المامقاني

441

غاية الآمال ( ط . ق )

انه حكم مخالف للأصل في مورد خاص و ( الظاهر ) ان الوجه فيه ان المالك الحقيقي رخص في ذلك لحفظ نفوس الحيوانات المقصود في نظر الشارع ومن هنا قالوا انّه يجب على من ملك الحيوان الذي يحل أكله أحد الأمور من ذبحه أو القيام بكفايته من علفه ومائه أو إخراجه عن ملكه ببيع أو غيره ومثل هذا الحكم لا يتعدى منه إلى غيره ويشهد بما ذكرنا انهم حكموا بأنّه لا يجوز ان يؤخذ البعير ان كان صحيحا أو كان في كلاء وماء ويدل عليه مفهوم الصحيحة المذكورة ومنطوق جملة من الأخبار المذكورة في محلها منها رواية السّكوني عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) ان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قضى في رجل ترك دابته من جهد فقال ان كان تركها في كلاء وماء وأمن فهي له يأخذها حيث أصابها وان تركها في خوف وعلى غير ماء ولا كلاء فهي لمن أصابها فإن قلت إن تلك الأخبار تكشف عن عدم تحقق الاعراض من المالك في صورة التي ذكرتها قلت أولا ان ما ذكر في السؤال احتمال مخالف للظاهر وثانيا ان غاية ما هناك انه احتمال مساو لما ذكرناه ولا يتم استدلال المستدل بمجرد الاحتمال المساوي وبعد ذلك نقول إن من راجع تلك الأخبار في باب حكم التقاط الشاة والدابة والبعير علم أن الحكم في البعير وغيرها من الحيوان وانما هو لما ذكرناه وانه لا وجه للتعدي إلى غيرها من الموارد وامّا دعوى ابن إدريس ( رحمه الله ) ان ذكر البعير والسفينة التي عرفت انما هو من باب المثال كما ستعرفها فيما سيمر بك من كلامه فإنما هي اجتهاد منه ( رحمه الله ) وان كان هو قد نفى كونه اجتهادا ثانيها قوله ( عليه السلام ) الناس مسلَّطون على أموالهم وجه الدلالة ان مقتضى سلطنتهم على أموالهم هو جواز إخراجهم لها عن ملكهم بالإعراض وفيه ما عرفت في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) وفي مطاوي كلماتنا من أن السّلطنة المقررة لهم عبارة عن تصرّفهم على الوجه الشرعي والنقل بالأسباب الشرعية والإخراج عن الملك بواسطتها وليست عبارة عن كونهم مشرعين ثالثها التمسك بالسّيرة بتقرير غير ما تقدم وهو انه لو لم يكن الاعراض مخرجا للمال عن ملك مالكه الذي أعرض عنه كان اللازم على من نصب وليا على الصغار أو نصب وصيا في الأموال ان يطلب المال الذي أعرض عنه الميت الذي نصب الولي أو الوصي فيحرزه ويجرى عليه أحكام مال الصغير أو المال الموصى به وقد جرت سيرة المسلمين على خلافه فيعلم بذلك خروج المال عن ملك المعرض والا لانتقل إلى وارثه وجرى عليه حكم المال الموصى به المستلزم للطلب والإحراز وفيه ان أمثال هذا الكلام من المجاز فات والدعاوى الغير المستندة إلى أمر وهي فكيف بظني أو قطعي ضرورة ان السّيرة لا حجة فيها الا مع الاستمرار الذي لا يتم الا بالتداول وإني للمدعى العثور على موارد يسيرة وقع فيها الاعراض عن المال من الموصى ثم إن الوصي أو ولى الصّغير لم يطلب ذلك المال ولم يحرزه فليت شعري ان المدعى عثر على مورد واحد في عمره حتى ارتكب الدعوى المذكورة وان هذا الا مجرد حدس وتخمين مضافا إلى أن لنا ان ندعى في مقام المخاصمة أن سيرتهم قائمة على طلب المال المذكور وإحرازه إلا فيما لو كان ذلك المال في غاية الخسة والحقارة كروث دابته مثلا أو كان تحصيله وإحرازه موقوفا على مؤنة مساوية للمال المطلوب في المالية أو زائدة عليه أو ناقصة عنه بمقدار لا يعتنى به عند العقلاء خصوصا في مقام الطلب رابعها انّه لا يخلو محتملات المقام عن ثلاثة لأنه اما ان يقال بخروج المال المعرض عنه عن الملك بالإعراض ولحوقه بالمباحات الأصلية أو يقال بعدم خروجه عن ملكه إلى أن يتفق من المخير حيازته فيخرج عن ملك مالكه بها كما تقدم في كلام العلامة ( رحمه الله ) في رد بعض العامة الذي حكيناه عن مزارعة التذكرة أو يقال ببقائه على ملك مالكه الذي أعرض عنه حتى بعد حيازة الغير غاية ما هناك انّه يباح التصرف للمخير أمّا الأخير فيبطله إنا نعلم قطعا من السّيرة وغيرها بجواز التصرفات المالكية للخير بعد حيازته كالبيع ونحوه فيبقى الأمر دائرا بين الأولين و ( حينئذ ) نقول إن الثاني منهما وان كان مقتضى الاستصحاب الا انّه يساعد الأول ان أسباب الانتقال محصورة وليس من حملها الحيازة فلا يسعنا الحكم هيهنا بكونها سببا في الانتقال وان أسباب الخروج عن الملك غير محصورة فيصح أن يكون الاعراض منها وفيه أولا ان الخروج عن الملك كالدخول فيه يتوقف على سبب قد جعله الشارع أو أمضاه من دون فرق بينهما في التوقف على توقيف المالك الحقيقي ولم يتحقق ذلك وثانيا ان كون الحيازة سببا في الانتقال قد علم فيما دون الدرهم من اللقطة وثالثا ان عدم انحصار أسباب الخروج لا يقتضي إلا إمكان كون الاعراض من جملتها وأين هو من الوقوع وامّا الثالث فتلخيص الكلام فيه انهم اختلفوا في ذلك فمنهم من قال بأنه يفيد الإباحة من جانب المالك ولازمه ان له الرجوع إلى العين بعد حيازة المخير وهؤلاء بين فريقين أحدهما من يقول بأن الإعراض يفيد الإباحة من المالك ويصحّ من المخير التملك بالحيازة وممن قال بهذا المقال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) قال في كتاب القضاء من ( المسالك ) في شرح قول المحقق ( رحمه الله ) لو انكسرت سفينة في البحر فما أخرجه البحر فهو لأهله وما اخرج بالغوص فهو بمخرجه وبه رواية في سندها ضعف ما لفظه والا صحّ انّ جواز أخذ ما يتخلف مشروط باعراض مالكه عنه ( مطلقا ) ومعه يكون إباحة لآخذه ولا يحلّ أخذه بدون الاعراض مالكه ( مطلقا ) عملا بالأصل انتهى وقال في بيع الصّرف عند قول المحقق ( رحمه الله ) وتراب الصياغة يباع بالذهب والفضّة معا أو بعرض غيرهما ثم يتصدّق به لأن آربابه لا يتميزون ما نصه ولو دلت القرائن على أعراض مالكه عنه جاز للصائغ تملكه كغيره من الأموال المعرض عنها انتهى وقال في كتاب العارية عند قول المحقق ( رحمه الله ) إذا حملت الأهوية والسيول حبا إلى ملك انسان فنبت كان لصاحب الأرض إزالته ولا يضمن الأرش ما صورته إذا حملت السيول وشبهها حبا إلى أرض أخر فلا يخلو اما أن يكون مما يعرض عنه مالكه أولا إلى أن قال فإن أعرض عنها المالك وطرحها وان كانت كثيرة فلمالك الأرض تملكها وله طرحها من أرضه كما يجوز تناول ما أعرض مالكه عنه من الثمار والسنبل ونحوها ويجوز للمالك الرجوع فيها ما دامت عينها باقية لأن ذلك منه بمنزلة الإباحة هذا ما أهمنا ذكره من كلامه فقد صرّح في العبارة الأولى بأن الإعراض يكون إباحة وفي العبارة الثانية بأنه يجوز تملك ما أعرض عنه المالك وانّ للمالك الرّجوع إليه ما دام عينه باقية وثانيهما من يقول بأن الاعراض لا يفيد غير الإباحة ولا يصحّ التملك من المحيز فلا يحصل من أعراض المالك وحيازة المحيز سوى الإباحة المالكية وممن قال بهذا القول صاحب الرياض ( رحمه الله ) حيث قال في كتاب القضاء في حكم السفينة المنكسرة في البحر بعد ذكر الرواية الناطقة به ما لفظه وفي الرواية كما ترى ضعف أو قصور ومخالفة للأصول لأن الإخراج بالغوص لا يوجب خروجه